السيد كمال الحيدري

24

المعاد روية قرآنية

إذن إنكار المعاد مرجعه إلى إنكار النبوّة ، وإنكار النبوّة يؤدّى بالضرورة إلى إنكار دور الله سبحانه وتعالى في هذه الحياة . وذلك لأنّ القول بأنّ الله تعالى لم يبعث نبيّاً وأنّه لا يوجد هناك وحى ، ولا أمرٌ ونهى ولا غير ذلك ، يعنى أنّ الله تعالى ليس له أىّ دور في حياتنا ، ويعنى قطع الارتباط بين حياة الإنسان ووجود الله تعالى . وذلك يعنى إنكار لتوحيد الربوبيّة ، وإنكار لتوحيد التدبير ، مع أنّ صريح القرآن الكريم أنّ الله تعالى مدبّر كلّ شئ . ومن هنا كان الاعتقاد بالمعاد واليوم الآخر جزءاً أساسيّاً في دعوة الأنبياء والمرسلين ، فلم تخْلُ شريعة سماويّة عن ذكره ، حتّى يمكن القول بأنّه العمود الفقرى لها . لقد صرّح العهد العتيق بوجود الحياة الأخرويّة كثيراً ، وأكثرُ الوعود الواردة فيه على امتثال فرائض الربّ عائدة إلى رجوعهم إلى الأرض المقدّسة ، وأنّ فيها من النِّعم والبركات ما لا يحصى ، وهناك جملٌ صرّحت بحشر الإنسان بعد الدُّنيا وإن كانت قليلة . وعلى الرغم من قلّة التصريح بالحياة الأخرويّة في العهد العتيق ، نجد التصريح بها بكلّ وضوح في العهد الجديد . وبالإضافة إلى الديانات السماويّة نرى أيضاً أنّ المعتقدات البشريّة على اختلاف ألوانها ومشاربها آمنت بالمعاد وإن كان ذلك بطريقة مختلفة عمّا جاءت به الديانات السماويّة ، فالمصريّون أصحاب الحضارة القديمة كانوا يعتقدون أنّ الروح بعد خروجها من البدن ، لها علاقة به ، وسوف ترجع إليه ، ولذلك كانوا يتركون في القبور منافذ ليسهل دخول الروح إليها ، ويضعون بعض الطعام والشراب إلى جنب الميّت . واحتلّ التناسخ في الديانة البراهميّة التي اعتقدت بالتثليث ( أي بوجود